
......................................................................................................................................
تتمّة .....
قال ربّ بما أغوتنى لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين
قال فبما أغويتـني لأقعدن لهم صراطك المستقيم{16} ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين {17}. سورة الآعراف
واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه - الكهف 50
ابليس الشيطان في القرآن الكريم و المعتقد الايماني الصحيح لكل الأديان السماوية التوحيدية هو الذي تكبّر على أمر الله تعالى و كفر بتغطية فطرته و سترها بستار الكبْر و تحدّى و أخذ العهد على نفسه بمحاربة بني آدم و اغوائهم و ابعادهم عن الصراط المستقيم
عندما نفهم تماماً مثال و نموذج ابليس الشيطان فحينها سنستوعب أيضاً و تماماً ماهي أهمّ تفاصيل المعتقد اليهودي الصهيوني بحذافيره التي تحظر أهم أساسياتها عن العموم بمن فيهم شريحة من اليهود .
و للموضوعية الصرفة فعندما نضع مثال ابليس الشيطان كنموذج للتوضيح و نستقي لتوضيح هذا النموذج بما ورد في القرآن الكريم حوله فليس ذلك الا من باب استعارة أفضل مثال للتوضيح و ليس فقط لكوننا نعتقد بصدقية القرآن الكريم .
إبليس لم يلحد و إنما يعتقد يقيناً بالله تعالى الواحد الذي لاشريك له و لكنه في صلب اعتقاده هذا كفر بتغطية و ستر هذا المعتقد الفطري و أصرّ على استكباره و محاربته لله و رسله و الصراط المستقيم و هنا تكمن عقيدة الكفر المطلق .
الكفر المطلق عندما يوجد الاعتقاد و يقترن بالإنكار و الاستكبار و الإصرار على التحدّي و المحاربة دون الركون للتواضع أمام حقيقة هذا الاعتقاد .
لنستقي بعضاً من الأمثلة من الماسونية اليهودية التي أفرزت الصهيونية السياسية فيما بعد مع العلم أنّ الصهيونية السياسية التي تأسست علناً بمساعي هرتزل و نشاطه هي الحديثة نسبياً مقارنة بالصهيونية اليهودية كمعتقد قديم ـ نسبياً أيضاً ـ لاقتران بذور هذا المعتقد و خطوطه العامة و الخاصة مع اليهود منذ القديم النسبي .
لنستقي أمثلتنا من الماسونية اليهودية و نقارنها بموقف و نموذج إبليس الشيطان ـ سواءاً اعتقدنا بأنّ الشيطان إبليس هو رمزيّ المثال أو واقعي و حقيقي .
في الماسونية اليهودية يرد كثير من الأمثلة التي تدلّل على أنّ من إحدى ركائز المعتقد اليهودي الصهيوني هو محاربة الله الواحد و رسله :
يقول الماسوني اليهودي أرجي ـ إن أسعفتني الذاكرة حول صحة الاسم ـ في أحد المحافل الماسونية في أوروبا :
( على الإنسان أن ينتصر على الإله و أن يخرق السماوات و يمزّقها كالأوراق ) .
و في أقوال أخرى صادرة عن نفس القوم :
(الماسونية يجب أن تنتصر على الأديان و على دين البدو المسلمين )
( الماسونية اليهودية تقع على عاتقها مسئولية ثورة إلحادية عالمية )
و هنا يتأكّد لنا أهمية الإلحاد و دوره عند اليهود الصهاينة و تشجيعهم عليه و الحثّ على الاعتقاد به .
( كلّ من يهتمّ بالدين فيجب أن لا يُترك و شأنه )
( الماسونية اليهودية تشجّع دوماً على إشغال الغوييم بالملذات البهيمية ) ( الماسونية اليهودية ستنتصر على الأديان و ستنتصر على الإسلام كما انتصرت على غيره و ستخلوا المساجد من روّادها و ستتحول إلى محافل ماسونية ترتفع فوق قبّتها نجمة داؤود ) .
هذا الكلام الصادر عن الماسونية في أواخر القرن التاسع عشر يكذّبه الواقع و يصدّه و صدق الله تعالى : { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم و الله متمّ نوره و لو كره الكافرون } .
أليس هذا هو المعتقد الإبليسي نفسه الذي يجسّد نموذج الكفر المطلق الذي يعتقدونه بالاشتراك مع إبليس الشيطان .
أي أنّ اليهودية الصهيونية تجسّد تماماً واقعياً و موضوعياً نموذج إبليس الشيطان و حتى أنه في أوضح الشروح التي تقدم تفسيراً للإله يهوه ربّ اليهود الصهاينة و الماسونية اليهودية فتشرحه على أنه هو إبليس الشيطان .
خاتمة :
الاعتقاد الإيماني الذي يعمل الصهاينة على تنشئة أجيالهم عليه هو الإيمان بالربّ يهوه الذي يعتبرونه ربّهم الخاص باليهود فقط دون غيرهم و طبعاً فواضعوا التعاليم عن لسان يهوه هم حاخامات الصهاينة قديماً و حديثاً و قد اختزلوا في التلمود كل انحراف النفس اليهودية التي يدعوها يهوه لأن تكون عنصرية حتى النخاع .